الشيخ محمد تقي الآملي

204

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

اعتبار الترتيب بينهما بتقديم الجانب الأيمن بتمامه من المنكب إلى الرجل اليمنى على الجانب الأيسر ، بحيث لو شرع في غسل الجانب الأيسر قبل تمام غسل الأيمن لوجب عليه إعادة الأيسر بعد غسل ما بقي من الأيمن ، ولو بقدر أنملة من باطن رجله ، وادعى الإجماع على ذلك في غير واحد من العبائر واستدل له بعد الإجماعات المحكية ، واستصحاب بقاء الحدث وقاعدة الاشتغال كما في الجواهر بما دل على وجوب الترتيب في غسل الميت من الاخبار ، والإجماع منضما إلى ما ورد من أنه كغسل الجنابة ، أو ( انه غسل الجنابة ) وإن العلة في وجوبه خروج النطفة التي خلق منها وإن الغسل كالوضوء كيفية واحدة ففي أيّ مقام أطلق لفظهما انسبقت تلك الكيفية الخاصة فلو كان غسل الميت مخالفا مع غسل الجنابة في الكيفية لوجب في مقام الندب إلى الغسل إلزاما كالحيض وغيره أو ندبا الاستفصال في أنه هل هو كغسل الجنابة أو كغسل الميت ، ويشهد باتحاد كيفيته في تمام الأغسال إيراد البحث عن تداخلها ، بداهة أنه لولا اتحاد كيفيتها لم يكن محل للبحث عن تداخلها ، وبالسيرة القطعية من علماء الشيعة وعوامهم في جميع الأعصار والأمصار مع تكرار الغسل منهم في كل آن على العمل بالترتيب المعهود في غير الارتماس المستكشف منه على سبيل القطع وصول ذلك إليهم من سادتهم الميامين ( ع ) وبالنبوي العامي انه ( ص ) كان إذا اغتسل بدء بالشق الأيمن ، ثم الأيسر المنجبر ضعفه بالشهرة المحققة ، والإجماع المحكي ، وبحسنة زرارة وفيها « ثم صب على رأسه ثلاث أكف ثم صب على منكبه الأيمن مرتين ، وعلى منكبه الأيسر مرتين فما جرى عليه الماء فقد أجزئه » بتقريب إن المستفاد منها وجوب غسلات على مواضع ثلاثة ، وكل من قال بذلك قال باعتبار الترتيب بين الجانبين ولا حاجة في إثبات الترتيب بالتمسك على كون كلمة الواو دالة على الترتيب على قول الفراء لكي يندفع بعدم دلالتها عليه عند الجمهور ، وبالإجماع المركب كما استدل به الشهيد الثاني ( قده ) في الروض حيث يقول بعد نقله للروايات الدالة على وجوب الترتيب بين الرأس والجسد ، إن هذه الروايات وإن دلت صريحا على تقديم الرأس على غيره لكن تقديم